وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة1 فقيل له: ارقه، قلت: لا أستطيع فأتاني منصف2 فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت العروة فقيل له: استمسك فاستيقطت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت"وذاك الرجل عبد الله بن سلام"3."
وفي سنن الترمذي من حديث طويل عن معاذ بن جبل، قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ـ أي في ابن سلام ـ"إنه عاشر عشرة4 في الجنة"5.
هذه الأحاديث تضمنت الشهادة بالجنة لعبد الله بن سلام وأنه من المقطوع لهم بها.
قال ابن كثير في ترجمة عبد الله بن سلام:"وهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو ممن يقطع له بدخولها"6.
= أبي وقاص بأن ابن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو، ويحتمل أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعًا وإيثارًا للخمول وكراهة للشهرة. شرح النووي: 16/42، فتح الباري 7/131.
1ـ العروة: هي مقبض الشيء. انظر لسان العرب 15/45.
2ـ هو الخادم الصغير المدرك للخدمة. شرح النووي 16/42، النهاية في غريب الحديث 5/66.
3ـ صحيح البخاري 2/314-315، صحيح مسلم 4/1930-1931، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان 3/164.
4ـ جاء في تحفة الأحوذي: 10/307:"عاشر عشرة في الجنة"أي: مثل عاشر عشرة، أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال الدين. قال القاريء: وفيه أنه يلزم تقدمه على بعض العشرة، فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود، أو مما عدا العشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة. أهـ.
5ـ سنن الترمذي 5/336، وقال عقبه: وفي الباب عن سعد هذا حديث حسن غريب.
6ـ البداية والنهاية 8/30.