هذه الأحاديث تضمنت منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضي الله عنه وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة رضي الله عنه وأرضاه.
17-"حارثة بن سراقة":
هو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، أمه الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك، شهد بدرًا، وقتل يومئذ شهيدًا، قتله حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظارًا يوم بدر ورماه فأصاب حنجرته فقتله، وهو أول قتيل قتل ببدر من الأنصار1.
وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة، فقد روى البخاري رحمه الله تعالى بإسناده إلى أنس رضي الله عنه قال:"أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال:"ويحك ـ أو هبلت ـ أو جنة واحدة هي؟ إنها جنات كثيرة، وإنه في جنة الفردوس"2."
وروى أيضًا: بإسناده إلى أنس بن مالك أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ـ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب ـ فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال:"يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى"3.
في هذين الحديثين منقبة ظاهرة لحارثة بن سراقة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر
1ـ انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 3/510-511، الاستيعاب على حاشية الإصابة 1/284، الإصابة في تمييز الصحابة 1/297، فتح الباري 7/305، أسد الغابة 1/355-356.
2ـ صحيح البخاري 3/7.
3ـ صحيح البخاري 2/139.