فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1130

مِنْ بَعْدِهِمْ 1.

2-روى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه"2.

هذا الحديث تضمن الحث لكل إنسان يأتي بعد الصحابة في أن يحفظ حقهم، والمعنى: لا تنقصوا من حقهم ولا تسبوهم، بل عظموهم ووقروهم، ولا تتخذوهم هدفًا ترمونهم بقبيح الكلام، كما يرمى الهدف بالسهم، وبين عليه الصلاة والسلام أن حبهم ما استقر في قلب إنسان إلا بسبب حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، أو بسبب حب النبي صلى الله عليه وسلم إياهم وما وجد بغضهم في قلب إنسان إلا بسبب ما فيه من البغض للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يأخذه": أي: يعاقبه في الدنيا أو في الآخرة3. فالحديث دل على وجوب حب الصحابة رضي الله عنهم وخطورة بغضهم.

قال المناوي في قوله صلى الله عليه وسلم:"الله الله في أصحابي"أي: اتقوا الله فيهم ولا تلمزوهم بسوء أو اذكروا الله فيهم، وفي تعظيمهم وتوقيرهم، وكرره إيذانًا بمزيد الحث على الكف عن التعرض لهم بمنقص"فمن أحبهم فبحبي أحبهم"أي: فبسبب حبهم إياي، أو حبي إياهم، أي: إنما أحبهم لحبهم إياي، أو لحبي إياهم."ومن أبغضهم فببغضي"أي: فبسبب بغضه إياي،"أبغضهم"يعني إنما أبغضهم لبغضه إياي ... وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع وإيذاء بعضهم زعمًا منهم الحب لبعض آخر، وهذا من

1ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/32.

2ـ سنن الترمذي 5/358، وقال عقبه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه الإمام أحمد في مسنده 4/87، والبيهقي في الاعتقاد ص/161.

3ـ انظر تحفة الأحوذي 10/365، الفتح الرباني للساعاتي 22/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت