فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1130

بينما كان يرى علي رضي الله عنه إرجاء الأمر حتى يبايعه أهل الشام ويستتب له الأمر ليتسنى له بعد ذلك التمكن من القبض عليهم لأنهم كانوا كثيرين في جيش علي ومن قبائل مختلفة وكانوا لهم بعض التمكن حينذاك.

قال الحافظ ابن كثير:"ولما استقر أمر بيعة علي دخل عليه طلحة والزبير ورؤوس الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وطلبوا منه إقامة الحدود والأخذ بدم عثمان فاعتذر إليهم بأن هؤلاء لهم مدد وأعوان، وأنه لا يمكنه ذلك يومه هذا"أ. هـ1.

ومما يؤكد أن سبب البداية للتشاجر بين الصحابة هو قتل عثمان رضي الله عنه أن عليًا رضي الله عنه بعد أن بويع له بالخلافة شرع في إرسال عماله إلى الأمصار فكان من أرسله إلى الشام بدل معاوية سهل بن حنيف فسار حتى بلغ تبوك فتلقته خيل معاوية فقالوا: من أنت؟ فقال: أمير قالوا: على أي شيء؟ قال: على الشام فقالوا: إن كان عثمان بعثك فحيهلا بك وإن كان غيره فارجع فقال: أو ما سمعتم بالذي كان؟ قالوا: بلى فرجع إلى علي، وأما قيس بن سعد بن عبادة ـ فاختلف عليه أهل مصر فبايع له الجمهور، وقالت طائفة: لا نبايع حتى نقتل قتلة عثمان، وكذلك أهل البصرة، وأما عمارة بن شهاب المبعوث أميرًا على الكوفة فصده طليحة بن خويلد الأسدي ـ غضبًا لعثمان فرجع إلى علي فأخبره"2."

"وقام في الناس معاوية وجماعة من الصحابة معه، يحرضون الناس على المطالبة بدم عثمان، ممن قتله من أولئك الخوارج منهم عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبو أمامة، وعمرو بن عنبسة وغيرهم من الصحابة ومن التابعين: شريك بن حباشة وأبو مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم ... وغيرهم من التابعين"3.

ولما كان رأي كل واحد من الفريقين مضادًا لرأي الآخر من هنا

1ـ البداية والنهاية 7/248-249، وانظر تاريخ الأمم والملوك للطبري 4/437، الكامل لابن الأثير 3/195-196.

2ـ تاريخ ابن جرير الطبري 4/442، كتاب الكامل لابن الأثير 3/201، البداية والنهاية 7/249-250.

3ـ البداية والنهاية 7/248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت