الوجه الثاني: أن عقد الخلافة ونصب إمام واجب لا بد منه، ووقف ذلك على حضور جميع الأمة واتفاقهم مستحيل أو متعذر فلا يجوز اشتراطه لإفضاء ذلك إلى انتفاء الواجب ووقوع الفساد اللازم من انتفائه"1."
الوجه الثالث: أن الإجماع حصل على بيعة أبي بكر بمبايعة الفاروق وأبي عبيدة ومن حضرهم من الأنصار مع غيبة علي وعثمان وغيرهما من الصحابة وكذلك حصل الإجماع على خلافة علي بمبايعة عمار ومن حضر من البدريين وغيرهم من الصحابة ولا يضر هذا الإجماع من غاب عن البيعة أو لم يبايعه من غيرهم رضي الله عنهم جميعًا.
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:"والله ما كانت بيعة علي إلا كبيعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم"2.
الوجه الرابع: دعوى أنه إنما بويع على أن يقتل قتلة عثمان"هذا لا يصح في شرط البيعة. وإنما يبايعونه على الحكم بالحق وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب وتقع الدعوى ويكون الجواب وتقوم البينة ويقع الحكم"3 بعد ذلك.
الوجه الخامس: أن معاوية رضي الله عنه لم يقاتل عليًا على الخلافة ولم ينكر إمامته وإنما كان يقاتل من أجل إقامة الحد الشرعي على الذين اشتركوا في قتل عثمان مع ظنه أنه مصيب في اجتهاده ولكنه كان مخطئًا في اجتهاده ذلك فله أجر الاجتهاد فقط.
قال عبد الملك الجويني:"ومعاوية وإن قاتل عليًا فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه وإنما كان يطلب قتلة عثمان رضي الله عنه ظانًا أنه مصيب ولكنه"
1ـ منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين ص/76-77.
2ـ انظر المصدر السابق ص/77.
3ـ العواصم من القواصم ص/145-146.