فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1130

الأولى والأحق وثبت أيضًا: أن المعني بقوله: {الذين آمنوا} أمير المؤمنين1.

(( ع ) ).

والناظر بعين البصيرة يرى أن هذا الخبر الذي ساقوه لبيان وجه دلالة الآية على إمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل خبر مفترى وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يعرف فيه ذلك من ألفاظه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وقد وضع بعض الكذابين حديثًا مفترى أن هذه الآية نزلت في حق علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل"2.

وقد بين رحمه الله وجوه بطلان هذا الخبر المفترى فقال:"وكذبه بين من وجوه كثيرة: منها أن قوله: الذين، صيغة جمع وعلي واحد."

ومنها: أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك كان لا يسوغ أن يتولى إلا من أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة ومنها: أن المدح إنما يكون بعمل واجب أو مستحب وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق علماء الملة فإن في الصلاة شغلًا ومنها: أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسنًا لم يكن فرق بين حال الركوع وغير حال الركوع بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن ومنها: أن عليًا لم يكن عليه زكاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها أن إيتاء غير الخاتم في الزكاة خير من إيتاء الخاتم فإن أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة.

ومنها أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائل، ومنها: أن الكلام في سياق

1ـ تفسير التبيان للطوسي 3/559، وانظر المفصح في إمامة أمير المؤمنين له أيضًا: ص/129.

2ـ منهاج السنة 1/155-156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت