طول اليد الحقيقية وهي الجارحة فكن يذرعن أيديهن بقصبة فكانت سودة أطولهن جارحة وكانت زينب أطولهن يدًا في الصدقة وفعل الخير فماتت زينب أولهن فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود ... وفيه معجزة باهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة ظاهرة لزينب ووقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد يوهم أن أسرعهن لحاقًا سودة وهذا الوهم باطل بالإجماع"1."
5-روى الإمام مسلم بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها من حديث طويل وفيه قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب إلى الله تعالى ما عدا سورة2 من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة3 ... الحديث4.
فلقد وصفت عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين زينب بنت جحش بصفات عظيمة كلها جامعة لمكارم الأخلاق وأصول الفضائل التي طابعها البر والتقوى وكل صفة منها منقبة ظاهرة لأم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها.
كما وصفتها عائشة رضي الله عنها وصفًا عظيمًا في حديث الإفك الطويل حيث قالت رضي الله عنها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري:"ما علمت؟ أو ما رأيت؟"فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي
1ـ شرح النووي على صحيح مسلم 16/8-9.
2ـ ما عدا سورة من حد: أي: شدة الخلق وثورانه. انظر النهاية في غريب الحديث 2/420، شرح النووي 15/206.
3ـ الفيئة: الرجوع ومعنى الكلام أنها كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب، تسرع منها الرجوع أي: إذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعًا ولا تصر عليه شرح النووي 15/206.
4ـ صحيح مسلم 4/1891-1892.