فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1130

رسول الله ألا تزوج؟ قال:"ومن؟"قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا. قال:"فمن البكر؟"قالت: بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال:"ومن الثيب؟"قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك، واتبعتك، قال:"فاذهبي فاذكريهما علي"الحديث1.

فهي رضي الله عنها من متقدمي الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم والمتبعين له.

قال ابن سعد:"وأسلمت بمكة قديمًا وبايعت، وأسلم زوجها السكران بن عمرو وخرجا جميعًا مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية"2.

2-ومن حرصها على البقاء في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم أنها آثرت يومها في القسم حب النبي صلى الله عليه وسلم وجعلته لعائشة إيثارًا منها لرضاه عليه الصلاة والسلام وحبًا في المقام معه لتكون من أزواجه في الدنيا والآخرة.

فقد روى أبو عيسى الترمذي بإسناده إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:"خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل فنزلت: {فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} 3 فما اصطلح عليه من شيء فهو جائز"4.

وروى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها

1ـ الإصابة 4/348-349 والحديث طويل جدًا وفيه أن خولة ذهبت وخطبت عائشة رضي الله عنها واستجاب لذلك الصديق وزوجوه إياها وهي حينئذ بنت ست سنين، ثم ذهبت إلى سودة وخطبتها للنبي صلى الله عليه وسلم ورضيت بالنبي زوجًا لها ودخل بها عليه الصلاة والسلام في مكة وهاجرت بعد ذلك إلى المدينة لما هاجر إليها. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 6/210 والبيهقي في دلائل النبوة 2/312-411 وأورده الحافظ ابن كثير في البداية 3/146-154، والهيثمي في المجمع 9/225.

2ـ طبقات ابن سعد 8/52.

3ـ سورة النساء آية/128.

4ـ سنن الترمذي 4/315 ثم قال عقبه: هذا حديث حسن صحيح غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت