على أيديهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو السفير بينه وبينهم كانت مبايعتهم له مبايعة لله تعالى، ولما كان سبحانه فوق سماواته على عرشه وفوق الخلائق كلهم كانت يده فوق أيديهم كما أنه سبحانه فوقهم"أ. هـ1 ومعنى قوله في الآية: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} أي: ثوابًا جزيلًا وهو الجنة وما يكون فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"2.
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: وقوله: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} يقول تعالى ذكره: ومن أوفى بما عاهد الله عليه من الصبر عند لقاء العدو في سبيل الله ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم على أعدائه {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} يقول: فسيعطيه ثوابًا عظيمًا، وذلك أن يدخله الجنة جزاء له على وفائه بما عاهد عليه الله ووثق لرسوله على الصبر معه عند البأس بالمؤكدة من الإيمان ... ثم روى بإسناده إلى قتادة رحمه الله تعالى: {فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} قال: هي الجنة"أ. هـ3."
4-وقال تعالى مخبرًا برضاه عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} 4.
فقد أخبر تعالى أنه رضي الله عن أولئك الصفوة الأخيار من أهل بيعة الرضوان ومن رضي الله عنه لا يسخط عليه أبدًا فلله ما أعظم هذا التكريم الذي ناله أهل بيعة الرضوان، وما أعلاها من منقبة ومعنى الآية {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} لقد رضي الله يا محمد عن المؤمنين {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} يعني: بيعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله بالحديبية حين بايعوه على مناجزة
1ـ مختصر الصواعق المرسلة 2/172.
2ـ انظر: تفسير القرآن العظيم 6/331، تفسير روح المعاني 26/97.
3ـ جامع البيان 26/76، وانظر: تفسير البغوي على حاشية الخازن 6/160.
4ـ سورة الفتح آية/18-19.