على ظاهره والخطاب لقوم منهم على أنهم لا يقارفون بعد بدر ذنبًا وإن قارفوه لم يصروا بل يوفقون لتوبة نصوح فليس فيه تخييرهم فيما شاءوا وإلا لما كان أكابرهم بعد ذلك أشد خوفًا وحذرًا مما كانوا قبله"أ. هـ1."
2-روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى بإسناده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرًا والحديبية"2.
هذا الحديث فيه شهادة لحاطب بدخول الجنة رغم أنه كان يريد أن يعلم قريشًا بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم كما أن فيه التصريح بعدم دخول النار لمن شهد بدرًا والحديبية.
3-وروى الإمام البخاري رحمه الله بإسناده إلى رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه ـ وكان أبوه من أهل بدر قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ما تعدون أهل بدر فيكم قال:"من أفضل المسلمين"ـ أو كلمة نحوها ـ قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة"3."
وهذا الحديث تضمن بيان درجة أهل بدر ويبين أن لهم درجة كبيرة، ومنزلة عظيمة عند الله ـ جل وعلا ـ فقد نالوا ذلك الفضل وتلك المنزلة بسبب ما قدموه في هذه الحياة الدنيا من جهد في نصرة الإسلام، وقمع عبدة الأصنام وما وقر في قلوبهخم الطيبة من حقيقة الإيمان فكون الملائكة تقاس بهم فإن ذلك من أعظم الأدلة على علو قدرهم وارتفاع درجتهم عند الله ـ تعالى ـ فرضوان الله عليهم أجمعين.
1ـ شرح الجامع الصغير 2/212.
2ـ صحيح مسلم 4/1942.
3ـ صحيح البخاري 3/10.