الأزارقة:
هم أتباع رجل منهم يسمى بأبي راشد نافع بن الأزرق الحنفي ولم يكن للخوارج قوم أكثر منهم عددًا وأشد منهم شوكة، ولهم اعتقادات فارقوا بها"المحكمة الأولى"وسائر فرق الخوارج فهم يعتقدون أن من خالفهم من هذه الأمة فهو مشرك بينما المحكمة يقولون: إن مخالفهم كافر ولا يسمونه مشركًا.
ومما اختصوا به أيضًا: أنهم يسمون من لم يهاجر إلى ديارهم من موافقيهم مشركًا، وإن كان موافقًا لهم في مذهبهم، وكان من عاداتهم فيمن هاجر إليهم أن يمتحنوه بأن يسلموا إليه أسيرًا من أسراء مخالفيهم وأطفالهم ويأمروه بقتله، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم، وإن لم يقتله، قالوا: هذا منافق ومشرك، وقتلوه، ويزعمون أيضًا: أن أطفال مخالفيهم مشركون، ويزعمون أنهم يخلدون في النار1.
وبالإضافة إلى هذه المعتقدات الشاذة والآراء المنحرفة، فقد نادى الأزارقة ببعض الآراء التي تنم عن جهلهم بالشرع وعدم فقههم في الدين، من ذلك:
إسقاطهم حد الرجم عن الزاني المحصن بحجة أنه لم يرد في القرآن نص عليه2 كما أسقطوا أيضًا: حد القذف عمن قذف المحصن من الرجال مع وجوب الحد على قاذف المحصنات من النساء3، تمسكًا أيضًا: ـ في زعمهم ـ بما ورد في القرآن وذهبوا أيضًا إلى أن يد السارق تقطع في القليل والكثير من غير اعتبار لنصاب الشيء والمسروق، وأن القطع يكون من المنكب كما أوجبوا على الحائض الصلاة والصوم في حال حيضها4، كما أنهم حرموا قتل النصارى واليهود
1ـ انظر مقالات الإسلاميين 1/168-174، الفرق بين الفرق ص/82-83، التبصير في الدين ص/49-50.
2ـ الملل والنحل للشهرستاني 1/121.
3ـ الملل والنحل للشهرستاني 1/121، وانظر مقالات الإسلاميين 1/174، الفرق بين الفرق ص/84.
4ـ انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/189.