فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 690

يقضي بخلاف علمه ولا به في عقوبة لله أو قامت بينة بخلافه ولا لنفسه وبعضه ورقيق كل وشريكه في المشترك ويقضي لكل غيره ولو أقر مدعى عليه أو حلف المدعي أو أقام بينة وسأل القاضي أن يشهد بذلك أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه أو أن يكتب له محضرا أو سجلا سن إجابته ونسختان إحداهما له والآخرى بديوان الحكم وإذا حكم فبان بمن لا تقبل شهادته أو خلاف نص أو إجماع أو قياس جلي بان أن لا حكم وقضاء رتب على أصل كاذب ينفذ ظاهرا ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ بكذا لم يعمل به حتى يذكر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"وَسُنَّ"لَهُ فِيمَا يَجُوزُ قَبُولُهَا"أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا أَوْ يَرُدَّهَا"لِمَالِكِهَا"أَوْ يَضَعَهَا فِي بيت المال"وهذان الأخيران مِنْ زِيَادَتِي"وَلَا يَقْضِي"أَيْ الْقَاضِي"بِخِلَافِ عِلْمِهِ"وَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ قَاطِعًا بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ"وَلَا بِهِ"أَيْ بِعِلْمِهِ"فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ"تَعَالَى من تحد أَوْ تَعْزِيرٍ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا"أَوْ"فِي غَيْرِهَا وَ"قَامَتْ"عِنْدَهُ"بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ"وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَبِالْعِلْمِ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ أَوْلَى وَشَرْطُ الْحُكْمِ بِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ"وَلَا"يَقْضِي مُطْلَقًا"لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ"مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ"وَرَقِيقِ كُلٍّ"مِنْهُمْ وَلَوْ مُكَاتَبًا"وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ"لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ"وَيَقْضِي لِكُلٍّ"مِنْهُمْ"غَيْرُهُ"أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ إمَامٍ وَقَاضٍ وَلَوْ نَائِبًا عَنْهُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَذِكْرُ رَقِيقِ الْبَعْضِ وَشَرِيكِ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي.

"وَلَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ"بِالْحَقِّ"أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي"يَمِينُ الرَّدِّ أَوْ غَيْرَهَا"أَوْ أَقَامَ"بِهِ"بَيِّنَةً وَسَأَلَ"الْمُدَّعِي"الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ"أَيْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي.

"أَوْ"سَأَلَهُ"الْحُكْمَ بِمَا ثبت"عنده"والإشهاد به لزمه"إجابته لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ أَوْ عُزِلَ وَقَوْلِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ"أَوْ"سَأَلَهُ"أَنْ يَكْتُبَ لَهُ"فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ"مَحْضَرًا"بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ"أَوْ"أَنْ يَكْتُبَ لَهُ"سِجِلًّا"بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ"سُنَّ إجَابَتُهُ"لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ وَالْوُقُوفُ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ عَلَى مَا نقل عن الزبيدي وَشُرَيْحٍ وَالرُّويَانِيِّ وَكَالْمُدَّعِي فِي سِنِّ الْإِجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصِيغَةُ الْحُكْمِ نَحْوُ حَكَمْت أَوْ قَضَيْت بِكَذَا أَوْ أَنْفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت الْخَصْمَ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ لِأَنَّهُ ليس بإلزام والحكم إلزام"وَ"سُنَّ"نُسْخَتَانِ"لِمَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي الحق وخصمه"إحدهما"تُعْطَى"لَهُ"غَيْرَ مَخْتُومَةٍ"وَالْأُخْرَى"تُحْفَظُ"بِدِيوَانِ الحكم"مختومة مكتوب عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ.

"وَإِذَا حَكَمَ"قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ"فَبَانَ"حُكْمُهُ"بِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ"كَعَبْدَيْنِ"أَوْ خِلَافِ نَصٍّ"مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَصِّ مُقَلَّدِهِ"أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ"وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بَعُدَ تَأْثِيرُهُ"بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ"وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فَلَا ينفض الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَهُ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَالْجَلِيُّ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} 1 بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهُ فِي الشَّهَادَاتِ"وَقَضَاءٍ"بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي"رُتِّبَ على أصل كاذب"بأن كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ"يَنْفُذُ ظَاهِرًا"لَا بَاطِنًا فَلَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا أَمَّا الْمُرَتَّبُ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ فَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الأخذ بذلك ولا من الدعوى.

1 سورة الاسراء الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت