فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 690

هو ملتزم مختار مخيف يقاوم من يبرز له بحيث يبعد غوث فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافَ الطَّرِيقَ بِلَا أخذ نصاب وقتل عزر أو بأخذ نصاب بلا شبهة من حرز قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد فعكسه أو بقتل قتل حتما أو وأخذ نصاب قتل ثم صلب ثلاثة حتما ثم ينزل فإن خيف تغيره قبلها أنزل والمغلب في قتله معنى القود فلا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ

الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} 1 وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ القتل أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.

"هُوَ"أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ"مُلْتَزِمٌ"لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذميا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا"مُخْتَارٌ"مِنْ زِيَادَتِي"مُخِيفٌ"لِلطَّرِيقِ " يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ"هُوَ"لَهُ " بِأَنْ يُسَاوِيَهُ أَوْ يَغْلِبَهُ"بِحَيْثُ يَبْعُدُ"مَعَهُ"غَوْثٌ"لِبُعْدِهِ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعٌ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ"فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافَ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَ"لَا"قَتْلٍ عُزِّرَ"بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ في صورة أخذه وتعبيري بنصاب أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ"أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ"أي نصاب سرقة بقيدين زدتهما بقولي"بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ"مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ"قُطِعَتْ"بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ"يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ"بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا"فَعَكْسُهُ"أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ.

"أَوْ بِقَتْلٍ"لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي"قُتِلَ حَتْمًا"لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ"أَوْ"بِقَتْلِهِ عَمْدًا " وَأَخْذِ نِصَابٍ"بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ"قُتِلَ ثُمَّ صلب " بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ"ثَلَاثَةٌ"مِنْ الْأَيَّامِ"حَتْمًا"زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فإن مات حتف أنفعه فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا فَحَمْلُ كَلِمَةِ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} 2 أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي"ثُمَّ"بَعْدَ الثَّلَاثَةِ"يَنْزِلُ"مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ"فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ"حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بهذا الشرط.

1 سورة المائدة الآية: 33.

2 سورة البقرة الآية: 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت