فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 690

هي قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر عزما أو قولا أو فعلا استهزاء أو عنادا أو اعتقادا كنفي الصانع أو نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة بلا عذر أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بقاذورة أو سجود لمخلوق فتصح ردة سكران كإسلامه ولو ارتد فجن أمهل ويجب تفصيل شهادة بردة ولو ادعى إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فعله حلف أو بردته فلا تقبل وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مرتدا فإن بين سبب ردته فنصيبه في وإلا استفصل وتجب استتابة مرتد حالا فإن أصر قتل أو أسلم صح ولو زنديقا وفرعه إن انعقد قبلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كِتَابُ الرِّدَّةِ

"هِيَ"لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا"قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الإسلام بِكُفْرٍ عَزْمًا"وَلَوْ فِي قَابِلٍ"أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً"كَانَ ذَلِكَ"أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا"بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيِّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الاستهزاء وما عطف عليه بالقول وإن أو همه كَلَامُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ"كَنَفْيِ الصَّانِعِ"الْمَأْخُوذِ مِنْ قوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ} 1 أو نفي"نبي أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ"إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي"مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ"كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ"أَوْ تردد في كفر أو إلقاء مصحف بقاذورة أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ"كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ"فَتَصِحُّ ردة سكران كَإِسْلَامِهِ"بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ"وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ"احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ.

"وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ"لاختلاف الناس فيما يوجبها كما فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صُحِّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يَقْدُمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ"وَلَوْ ادَّعَى"مُدَّعًى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ"إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ"فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ لم يكذب الشهود والحزم أنه يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زيادتي"و"شَهِدْت"بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ"أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يصدق مدعي الإكراه بلا قرينة لتكذيبه الشُّهُودَ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا"وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ"كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ"فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ"لِبَيْتِ الْمَالِ"وَإِلَّا"بِأَنْ أَطْلَقَ"اسْتُفْصِلَ"فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ.

"وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ"ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فتزال وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ"حَالًا"لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ"فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ"لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ""أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ"إسْلَامُهُ وَتُرِكَ"وَلَوْ"كان"زندقيا"أو تكرر ذلك لآية: قُلْ لِلَّذِينَ

1 سورة النمل الآية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت