فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1119

الصحابة فلا تفعلوها"1. وأخرج البيهقي أن ابن عباس قال:"أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع"."

فمن البدع السيئة ما خالفت شيئًا من ذلك صريحًا أو التزامًا، وقد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة.

فمن الأول: الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشائخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حرامًا لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم القبيحة الشنيعة، فهم باسم الفسق أو الكفر أحق منهم باسم التصوف أو الفقر.

ومنه ما عمت به البلوى من تزيين الشيطان للعامة تخليق حائط أو عمود، أو تعظيم نحو عين أو حجر أو شجرة، لرجاء شفاء أو قضاء حاجة، وقبائحهم في هذا ظاهرة غنية عن الإيضاح والبيان. وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مروا بشجرة سدر قبل حنين كان المشركون يعظّمونها وينوطون بها أسلحتهم- أي: يعلقونها بها-، فقالوا: يا رسول الله؛ اجعل لنا ذوات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، هذا كما قال قوم موسى لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} قال: إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من كان قبلكم"2.

ومن الثاني: ومنشأه أن الشارع يخص عبادة بزمن أو مكان أو شخص أو حال، فيعممونها جهلًا وظنًا أنها طاعة مطلقًا، نحو صوم يوم الشك أو التشريق والوصال، ومنه التعريف بغير عرفة، ومنه صلاة ليلة الرغائب أول جمعة في رجب، وليلة النصف من شعبان؛ فهما بدعتان مذمومتان.

1 عزاه لأبي داود كل من السيوطي في"الأمر بالاتباع" (ص 62) والقاسمي في"إصلاح المساجد" (ص12) . وقال الشيخ الألباني في"تحقيقه على الإصلاح":"لم أره في"السنن"وقد عزاه إليه غير المصنف أيضًا، وأظنه تابعًا لهم فيه".

2 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت