قال المعترض المالكي: وتضافرت النصوص عن الصحابة والتابعين، وعن السادة العلماء المجتهدين، بالحض على ذلك والندب إليه، والغبطة لمن سارع لذلك ودوام عليه، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب، ورفعه عن درجة المباح والمندوب، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك قولًا وعملًا، لا يشكون في ندبه ولا يبغون عنه حولًا، وفي مسند ابن أبي شيبة:"من صلّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليّ نائيًا سمعته".
قال الشيخ: هكذا في النسخة التي حَضَرَتْ إليّ مكتوبة عن المعترض، وقد صحّح"ومن صلّى عليّ نائيًا سمعته"وهو غلط، فإن لفظ الحديث:"من صلّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليّ نائيًا بلغته"1 هكذا ذكره الناس. وهكذا ذكره القاضي عياض عن ابن أبي شيبة. وهذا المعترض عمدته في مثل هذا كتاب
1 أخرجه أبو الشيخ في"الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"كما في"جلاء الأفهام" (ص 109- ط. دار ابن الجوزي) . وقال ابن القيم:"وهذا الحديث غريب جدًا".