يكن- كنظم الدلائل لرد الشبه التي لم تكن في عصر الصحابة، أو كان وقد ترك لعارض زال بموت النبي صلى الله عليه وسلم كجمع القرآن؛ فإن المانع منه كون الوحي لا يزال ينزل فيغير الله ما يشاء وقد زال- كان حسنًا، وإلا فإحداثه بصرف العبادات البدنية القولية والفعلية تغيير لدين الله تعالى، مثلًا الأذان في الجمعة سنة، وقبل صلاة العيد بدعة، ومع ذلك فإنه يدخل في عموم قوله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} 1. وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} 2. فيقول قائل: هذا زيادة عمل صالح لا يضر. فإنه يقال له: هكذا تتغير شرائع الرسل، فإن الزيادة لو جازت لجاز أن يصلي الفجر أربعًا والظهر ستًا. ويقال: هذا عمل صالح زيادته لا تضر، لكن أهل السنة يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفعل والترك، فإن الله تعالى قد بين لنا الشرائع وأتم لنا الدين، فهذا هو من غير زيادة أو نقص، فالزيادة عليه كالنقصان، فنعبده بما شرع، ولا نعبده بالبدع، فعقولنا عن مثل ذلك قاصرة، وآراؤنا إذًا كاسدة خاسرة، والعقول لا تهتدي إلى الأسرار الإلهية، فيما شرعه من الأحكام الدينية، أو ما ترى كيف نوديت إلى الصلاة دائمًا، ونهيت عنها في الأوقات الخمسة، وذلك ينتهي إلى قدر ثلث النهار، فينبغي لك أن تكون حريصًا على التفتيش عن أحوال الصحابة وأعمالهم فهم السواد الأعظم، ومنهم يعرف الحسن من القبيح، والمرجوح من الرجيح، وإذا وقع أمر ينظر فيه إلى قواعد المجتهدين الذين هم السلف لمن خلف، فإن وافق أصولهم قبله المتبع بقلبه، وإلا فلينبذه وراء ظهره وليتبصر في جلية آمره، ولا تغرنك عوائد الناس فإنها السموم القاتلة والداء العضال، وعين المشاقة المؤدية إلى الضلال، وقد كان هشام بن عروة يقول: لا تسألوا الناس اليوم عما أحدثوه فإنهم قد أعدوا له جوابًا، لكن سلوهم عن السنة فإنهم لا يعرفونها.
وأخرج أبو داود عن حذيفة رضي الله عنه، قال:"كل عبادة لم تفعلها"
1 سورة الأحزاب: 41.
2 سورة فصلت: 33.