فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 13021

عباد الله: ما بال أقوام يجهرون بنياتهم عند ابتداء الصلاة؛ يقول أحدهم: نويت أن أصلي كذا وكذا؛ وفئام منهم لا يجهرون بالنية لكن يتلفظون بها سرًا، وهذا كله من البدع المنكرة، لأن النية محلها القلب، وليست من أعمال الجوارح، وهي سهلة وتركها هو الشاق، فإذا توضأ المسلم وخرج من بيته إلى الصلاة، فهو بلا شك قد نوى، ولم يأت به إلى المسجد سوى نية الصلاة، بل قال بعض أهل العلم: لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: النية تتبع العلم، فمن علم ما أراد فعله فقد نواه، إذ لا يمكن فعله بلا نية، ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى: كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا تلفظ بالنية ألبتة، ولا قال: أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إمامًا أو مأمومًا، لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف لفظة واحدة منها ألبتة، بل ولا عن أحد من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة.

عباد الله: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف ، وحذر العباد من مخالفة أمره وتركهم تسوية الصفوف، فقال:"سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة"متفق عليه، وفي الحديث الآخر قال:"عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم"أخرجه الشيخان، وتسوية الصفوف تكون بالتساوي، بحيث لا يتقدم أحد على احد، والمعتبر في ذلك المناكب في أعلى البدن، والأكعب في أسفل البدن.

أيها المسلمون: إن تسوية الصفوف في الصلاة واجبة على المأمومين، وإن جماعة المأمومين إذا لم يسووا صفوفهم فهم آثمون، كما رجح ذلك بعض أهل العلم ومنهم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛، وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب إثم من لم يتم الصفوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت