إن مما عمت بها البلوى عباد الله ترك تسوية الصفوف، فأحد المصلين يتقدم قليلا عن الصف، وآخر يبتعد عن صاحبه، وثالث يفتح الفرج للشيطان، ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على تسوية الصفوف في الصلاة، وكان عمر رضي الله عنه يوكل رجالًا بإقامة الصفوف، ولا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت، وقد كان أنس بن مالك ينكر من يتهاون في تسوية الصفوف ويقول: لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم، لترى أحدهم كأنه بغل شموس. يعني ينفر من إلصاق قدمك بقدمه.
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إلصاق القدم بالقدم والمنكب بالمنكب لأمرين: الأمر الأول: تسوية الصفوف واستقامتها، الأمر الثاني: سد الفرج والخلل، وبذلك يعلم خطأ من فهم من فعل الصحابة أنهم يفرجون بين أرجلهم حتى يلزق أحدهم قدمه بقدم صاحبه، مع تباعد ما بين مناكبهم، فإن هذا بدعة لا يحصل بها اتباع الصحابة رضي الله عنهم، ولا يحصل بها سد الخلل.
عباد الله: إن الصبيان إذا تقدموا إلى مكان، فهم أحق به من غيرهم، لعموم الأدلة على أن من سبق إلى مالم يسبق إليه أحد فهو أحق به، والمساجد بيوت الله، يستوي فيها عباد الله، فإذا تقدم الصبي إلى الصف الأول وجلس فليكن في مكانه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"ليلني منكم أولو الأحلام والنهى"أخرجه مسلم، فمراده صلى الله عليه وسلم حث البالغين العقلاء على التقدم، لا تأخير الصغار عن أماكنهم.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا يا ذا الجلال والإكرام.
أقول ما تسمعون عباد الله واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد