المولد النبوي 10/3/1427هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: لكل أمة عظماء ، سطر التاريخ مآثرهم و أظهر أعمالهم وخلد سيرهم وحياتهم ليكونوا نبراسًا لمن بعدهم في علمهم وعملهم وجهادهم وأخلاقهم ، ولقد اعتادت كثير من الأمم والملل إحياء ذكرى عظمائهما ، فيخصصون يومًا يوافق يوم مولدهم أو يوم وفاتهم لتذكير شعوبهم وأتباعهم بسير هؤلاء العظماء آملًا ألا يموت ذكرهم ولا تنسى أسماؤهم .
أيها المسلمون: في مثل هذا الشهر تمر ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم الذي بدد الله به جميع الظلمات، فهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وأرشد به من الغواية،
نورً من الرحمن أرسله هُدى للناس فأزدهر الزمان وأينعا
دع عنك إيوانًا لكسرى عندما هتفوا بمولده هوى وتصدعا
واذكره كيف أتى شعوبًا فُرقت أهواؤها كلًُ يصحح ما أدَّعا
فهداهم للحق حتى أصبحوا في الله أخوانًا تراهم ركعا
عباد الله: في مولد النبي صلى الله عليه وسلم أنقسم الناس إلى طرفي نقيض، طائفة شرقت بخروجه وإخراجه الناس من الظلمات إلى النور وتمنت بقاء البشرية واستمرارها في عبادة الأحجار والأوثان ، وطائفة أخرى غلت واتخذت من ذلك اليوم عيدًا وفرحًا يتكرر كل عام بتكرار تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .
أيها المسلمون: إن أول من سن وابتدع الاحتفال بالموالد هم الرافضة ملوك الدولة الفاطمية التي انتسبت كذبًا وزورًا إلى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، ففي القرن الرابع الهجري ابتدع الخليفة الفاطمي العبيدي فكرة الاحتفال بالموالد ، واحدث مع المولد النبوي أربعة موالد أخرى: مولد لعلي ، وآخر لفاطمة ، وثالث للحسن والحسين ورابع لمن يحكم من العبيديين ، ثم توسعوا في إحداث الموالد والمناسبات البدعية الأخرى