رجب بين البدع والقرب 18/ 7/1427 هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: إن من حكمة الله سبحانه وتعالى أن ميز وفاضل بين الليالي والأيام وبين الشهور والأعوام، والمولى سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وله الحكمة البالغة في ذلك، حيث يجد العباد في وجوه الخير، ويكثروا من الأعمال الصالحة اغتنامًا واستغلالًا لتلك الأزمان.
أيها المسلمون: من الأزمان الفاضلة أربعة أشهر في العام حرمها المولى سبحانه، واختصها ببعض الخصائص دون غيرها من الأشهر يقول سبحانه: [إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ] {التوبة:36} ، عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". أخرجه الشيخان فهذه الأشهر الأربعة أشهر حرم بنص كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسميت بالأشهر الحرم لأن انتهاك المحارم فيها أشد من انتهاكها في غيرها، والذنب فيها يعظم وكذلك الأجر، قال ابن عباس رضي الله عنهما: اختص الله أربعة أشهر، جعلهن حرم، وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم.