وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم تتفق قريش على قتله فداه نفسي وأبي وأمي والناس أجمعين ويشرعون في تنفيذ الخطة ويحيط الرجال الأقوياء بمنزله استعدادًا للفتك به فيخرجه الله من بينهم كما تخرج الشعرة من العجين ، وتكون الهجرة التي عاد بعدها صلوات ربي وسلامه عليه فاتحًا معززًا مكرمًا، ويتكرر مشهد الابتلاء والتمحيص فكم عذب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وكم لقوا من الأذى ، وكان من مواقف التمحيص الشديدة يوم الأحزاب حيث اجتمعت قوى الكفر لإبادة الإسلام وأهله وبلغ البلاء من أهل الإيمان مبلغه حتى يصفه الله بقوله: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (10) .