قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله"فإن كان يُجن أحيانًا ويفيق أحيانًا لزمه الصيام حال إفاقته لا حال جنونه ، وإن جُن في أثناء النهار لم يبطل صومه ، لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة ولا دليل على البطلان ، خصوصًا إذا كان معلومًا أن الجنون ينتابه في ساعات معينة ، وعلى هذا فلا يلزم قضاء اليوم الذي حصل فيه الجنون ، وإذا أفاق المجنون أثناء النهار لزمه الإمساك بقية يومه ، لنه صار من أهل الوجوب ، ولا يلزمه القضاء كالصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ."
والهرم الذي بلغ الهذيان وسقط تمييزه لا يجب عليه الصيام ولا الإطعام عنه ، لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه ، فأشبه الصبي قبل التمييز ، فإن كان يُميز أحيانًا ويُهذي أحيانًا ، وجب عليه الصوم في حال تمييزه دون حال هذيانه" [ مجالس شهر رمضان 28 ] ."
3_ البلوغ: هذا هو الشرط الثالث من شروط وجوب الصوم ، وبما أن الغرض من التكليف هو الامتثال ، فلا يكون الامتثال إلاّ بالبلوغ أي النضوج ، وذلك بالإدراك والقدرة على الفعل ، ومعلوم أن الصِغر والطفولة عجز ، فالصغير لا يُطالب بالتكاليف حتى يبلغ ويحتلم ، ويحصل البلوغ بواحدٍ من ثلاثة بالنسبة للذكر وهي:
إكمال خمسة عشر عامًا ، أو إنبات شعر العانة ، أو إنزال المني بشهوة .
وتزيد الأنثى أمرًا رابعًا وهو الحيض ، فمتى حاضت الفتاة فقد بلغت وأنيطت بها التكاليف وجرى عليها القلم ، ولو لم تبلغ خمس عشرة سنة .
فمن رأى إحدى تلك العلامات السابقة فقد بلغ وطُولب بالأحكام الشرعية وأصبح مكلفًا ، ودليل ذلك الحديث السابق الذي فيه"رُفع القلم عن ثلاثة: .. وعن الصبي حتى يحتلم".
ويُستحب لوليّ الصغير إذا بلغ سبعًا فأكثر من الذكور أو الإناث أن يأمره بالصوم ليتعوده ويطبقه وينشأ عليه ، فيأمره بالصوم إذا بلغ سبع سنين ، ويضربه على ذلك إذا بلغ عشر سنين على أن يكون ضربًا سهلا ، مثل الصلاة .