أماّ إذا أسلم وتاب وعاد إلى الإسلام بعد الكفر فإن الله يغفر الذنوب جميعًا .
قال تعالى"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" [ الأنفال 38 ] .
قال محمد رشيد رضا في تفسيره لهذه الآية: إن ينتهوا من عداوتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ويدخلوا في الإسلام فإن الله يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم ولا يعاقبهم في الآخرة على شيءٍ من ذلك الذي سلف قبل الإسلام . [ تفسير المنار 9 / 554 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم"الإسلام يهدم ما كان قبله" [ رواه مسلم ] .
وفي قصة عمرو بن ثابت بن وقش الملقب بالأُصيرم عندما أعلن للجهاد في غزوة أُحد أعلن إسلامه وفي لحطته ذهب يقاتل حتى قُتل ولم يسجد لله سجدة ، ولماّ سُئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال"هو من أهل الجنة" [ سيرة ابن هشام ] .
فدلّ ذلك على أن الكافر إذا أسلم وحسُن إسلامه فإنه يغفر له ما سلف من الذنوب والآثام ولا يعاقب على شيء من ذلك في الآخرة ، والعلم عند الله تعالى .
2_ العقل: وهذا هو الشرط الثاني ، لأن العقل مناط التكليف إذ لا فائدة من توجه الخطاب بدونه .
والعقل ضده الجنون ، فلا يجب الصوم على المجنون ،إ لا إذا كان متعمدًا لذهاب عقله بشرابٍ أو غيره ، فيلزمه القضاء بعد الإفاقة ، ويدخل في معنى المجنون: المعتوه الذي لا يعقل والمهذري أي المخرف .
المقصود: أن كل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلّف ، وليس عليه واجب من واجبات الدين ، لا صلاة ولا صيام ولا إطعام ، بل لا يجب عليه شيء إطلاقًا ، لفقد الأهلية في العقل ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم"رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل" [ رواه الإمام احمد وأبو داود والحاكم وهو حديث صحيح ] .