عباد الله: ها أنتم تقفون بين يدي موسم عظيم للعمل الصالح، فماذا أعددتم له؟ إنها أيام عظمها الله في كتابه، وفضلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته، واعتنى بها صلحاء هذه الأمة سلفًا وخلفًا، فشكروا الله فيها. وإن من رحمة الله بعباده أن يسرها لهم، ليستكثروا من العمل الصالح، ويتزودوا للحياة الآخرة، قبل أن يفاجئهم الموت.
هذه الأيام التي أقسم الله بها في كتابه تعظيمًا لها وتشريفًا، فقال: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } قال ابن كثير - رحمه الله:"المراد بها عشر ذي الحجة"، وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } قال:"هي أيام العشر".
أيام حث الله فيها على الطاعة، وعظمها بالقسم، حري بالمسلم أن لا يهمل منها شيئًا، ولا يضيع منها وقتًا، فمن ضيعها مع فضلها فهو لما سواها أضيع، كيف يليق بالمسلم أن يفرط فيها وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
وإن مما ينبغي معرفته أنّ أي عمل صالح فهو فضيل في هذه العشر، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث:"العمل الصالح"، والعمل الصالح يا عباد الله ما اجتمع فيه شرطان، هما: الإخلاص لله تعالى، والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فأخلصوا نياتكم، واجتهدوا في عبادتكم، واتبعوا سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - لعلكم ترحمون.