فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 13021

أيها الناس: اتقوا الله، وكونوا مع الصادقين، فالصدق مع الله سبب الفوز والفلاح، واغتنموا أعماركم بالأعمال الصالحة، قبل أن تندم النفس على تفريطها حين لا ينفع الندم { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } .

عباد الله: إن من نعمة الله على عباده المؤمنين أن جعل مواسم الخير يتلو بعضها بعضًا، ليتمدد النشاط، وتتشوق النفس إلى العمل الصالح، وتعلو همة العامل لسبق أقرانه والفوز عليهم.

وإن من أعظم مواسم الخير بركةً، وأكثرها أجرًا، وأرفعها عند الله قدرًا، أيام عشر ذي الحجة، عشرة أيام أقسم الله بها في كتابه: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ، قال أهل العلم:"المراد بها عشر ذي الحجة، وإقسام الله بها يدل على عظمتها وشرفها، فإن الله سبحانه لا يقسم إلا بمعظم"، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

أيها المسلمون: إن مما يدل على شرف هذه العشر أنه اجتمع فيها من أنواع العمل الصالح ما لا يمكن أن يجتمع في غيرها من الأيام، فرض الله فيها الحج، ولا يمكن أن يكون في غيرها، وشرع الله فيها الأضاحي، وشرع فيها أنواعًا من العمل كثيرة، فأين المتنافسون في الخيرات؟ المسارعون إلى رب الأرض والسماوات؟

لقد كان السلف - رحمهم الله - يجتهدون فيها ما لا يجتهدون في غيرها، فقد كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يصومها، وكذلك كان بعض التابعين، وكان سعيد بن جبير - رحمه الله - إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت