أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ } .
الخطبة الثانية:
الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار، وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد القهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأبرار، المهاجرين منهم والأنصار، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أنه يحرم صيام أيام التشريق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أيام منى أيام أكل وشرب"رواه مسلم.
وعن عائشة - رضي الله عنها - وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا:"لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي"رواه البخاري.
وفي النهي عن صيام هذه الأيام، والأمر بالأكل والشرب فيها حكمة بالغة، وذلك أن الله تعالى لما علم ما يلاقي الحجاج من مشاق السفر، وتعب الإحرام، وجهاد النفوس على قضاء المناسك شرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وأمرهم بالأكل من لحوم نسكهم، فهم في ضيافة الله عز وجل.
ويشاركهم أهل الأمصار غير الحجاج في ذلك، لأنهم شاركوهم في صيامهم عشر ذي الحجة، وفي الذكر والاجتهاد في العبادات، وشاركوهم في التقرب إلى الله بذبح الأضاحي، فاشترك الجميع بالعيد، والأكل والشرب والراحة، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله عز وجل.
وفي هذه الأيام يأكلون من رزقه، ويشكرونه على فضله، ونُهوا عن صيام هذه الأيام من أجل ذلك.
فاتقوا الله أيها المسلمون، واشكروه على نعمه، ثم صلوا وسلموا ...
فضل عشر ذي الحجة (2)
إن الحمد لله نحمده، ... أما بعد: