فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 13021

وفي هذا الشهر المبارك يوم النحر الذي هو يوم الحج الأكبر، يكمل المسلمون حجهم الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام، بعدما وقفوا في عرفة، وأدوا الركن الأعظم من أركان الحج، وحصلوا على العتق من النار - من حج ومن لم يحج من المسلمين - فصار اليوم الذي يلي عرفة عيدًا لأهل الإسلام جميعًا لاشتراكهم في العتق من النار.

وشرع لهم فيه ذبح القرابين من هدي وأضاحي والحجاج يستكملون مناسك حجهم في هذا اليوم المبارك من الرمي والحلق والتقصير والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وأهل الأمصار في هذا اليوم يؤدون صلاة العيد لإقامة ذكر الله.

وفي هذا الشهر المبارك أيام التشريق التي هي أيام منى، روى مسلم في صحيحه من حديث نبيشة الهذلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل"، والأيام المعدودات التي قال الله تعالى فيها: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } ، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقد أمر الله بذكره في هذه الأيام المعدودات، وذكر الله في هذه الأيام أنواع متعددة، منها ذكر الله عز وجل عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير المقيد في أدبارها، ومنها ذكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النسك.

ومنها ذكر الله عز وجل على الأكل والشرب، فأيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله، فإنه يسمي الله عند بداية أكله وشربه، ويحمده عند نهايتهما، ومنها ذكر الله تعالى بالتكبير عند رمي الجمار.

وبالجملة فشهر ذي الحجة قد تنوعت فيه الفضائل والخيرات التي أعظمها إيقاع الحج فيه إلى بيت الله الحرام، وهو من الأشهر الحرم، حرم الله القتال فيها، لوقوع الحج فيه، فاشكروا الله - أيها المسلمون - على هذه النعمة العظيمة واغتنموا خيرات هذا الشهر، ولا تكونوا من الغافلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت