فيستحب الإكثار من ذكر الله في هذه العشر المباركة من التهليل والتكبير والتحميد، وأن يجهر بذلك في الأسواق فقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عمر، وأبي هريرة أنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما، وهذا من رحمة الله بعباده، فإنه لما كان ليس كل واحد يقدر على الحج، جعل موسم العشر مشتركًا بين الحجاج وغيرهم، فمن لم يقدر على الحج فإنه يقدر على أن يعمل في العشر عملًا يفضل على الجهاد.
وفي هذه العشر المباركة يوم عرفة الذي يكفر صومه السنة الماضية والسنة المقبلة، ففي الحديث عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده والسنة التي قبله"رواه مسلم، فيستحب صيامه لغير الحاج، أما الحاج فلا يصومه لأجل أن يتقوى على الوقوف وذكر الله تعالى، وهو يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار، والمباهاة بأهل الموقف كما في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة"، وروى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا حاجين جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي.. فلم يرَ أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة".
وروى مالك في الموطأ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام"، روى الترمذي:"خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".