فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 13021

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أنكم في هذه الدنيا في دار ممر، وما زلتم في سفر، وأن إلى ربكم المستقر، وأنها تمر بكم مواسم عظيمة، تضاعف فيها الحسنات، وتكفر فيها السيئات.

ومن هذه المواسم شهر ذي الحجة، فقد جمع الله فيه من الفضائل، ونوّع فيه من الطاعات ما لا يخفى إلا على أهل الغفلة والإعراض، ففي أوله العشر المباركة التي نوه الله بها في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ، فإن المراد بها عشر ذي الحجة، فقد أقسم الله بها تعظيمًا لشأنها وتنبيهًا على فضلها، وروى البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلًا خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، فدل هذا الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء، وأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله، إلا جهادًا واحدًا، وهو جهاد من خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء، فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في هذه العشر، وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في هذه العشر أفضل وأحب إلى الله منها، وقد شرع الله لعباده صيام هذه الأيام، ما عدا اليوم العاشر وهو يوم النحر، ومما يشرع في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله ولاسيما التكبير، قال تعالى: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } ، والأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء، وأما الأيام المعدودات فهي أيام التشريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت