عباد الله: إن كل عمل صالح فهو مشروع في هذه العشر، والعمل الصالح هو ما اجتمع فيه شرطان عظيمان:
أولهما: الإخلاص لله سبحانه، فالعمل إن لم يكن خالصًا لم يكن صالحًا، ولا مقبولًا عند الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } ، وفي البخاري عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ..."الحديث.
وثانيهما: المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بسنته، ففي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وفي رواية:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
فإن اجتمع هذان الشرطان كان العمل صالحًا مقبولًا عند الله سبحانه، وإلا رد على صاحبه، والعمل الصالح هو الممدوح عند الله سبحانه، وهو الذي يثني عليه في كثير من آيات القرآن { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } .
أيها المسلمون: إن الله شرع لكم أعمالًا صالحةً كثيرة، يستحب فعلها في هذه الأيام وفي غيرها، فأكثروا منها، وتداركوا أعماركم بالعمل الصالح في هذه الأيام، ومما يشرع فيها: