فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 13021

فظهر نصر الله سبحانه، وآمن السحرة وسجدوا لله، وهزم فرعون وقومه، فتهدد فرعون السحرة وتوعدهم فآثروا ما عند الله، وما زال فرعون في طغيانه مستخفًا بقومه، وهم مطيعون له، حتى كان في ليلة من الليالي في مثل هذا الشهر، وفي مثل هذا الأسبوع، أوحى الله إلى موسى أن يخرج بقومه من مصر ليلًا متجهًا إلى البحر الأحمر، فعلم فرعون فأرسل في أهل مصر فأخرجهم جميعًا، ولحق بموسى فأدركهم عند البحر الأحمر، فلما رآهم قوم موسى قالوا لموسى: إنا لمدركون، البحر أمامنا، وفرعون وقومه خلفنا، قال لهم موسى وهو واثق بالله { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } أي سيدلني على ما فيه النجاة، فأوحى الله إليه { أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ } فضربه فجعله الله اثني عشر طريقًا، فدخل موسى وقومه وتبعهم فرعون وقومه، فخرج قوم موسى وأوحى الله إلى البحر فانطبق على فرعون وقومه.

وأورث الله بلادهم وأملاكهم لموسى وقومه { كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ } ، وجعل الله عليهم العذاب من ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة وفي يوم القيامة يشتد عذابهم { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } .

عباد الله: صبر نبي الله موسى صبرًا عظيمًا حتى نصره الله،ولما أوذي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال:"رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"، وهكذا عاقبة المتقين الصابرين { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } ، فاتخذوا أيها المسلمون منهم قدوة ومن صبرهم مثلًا.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت