فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 13021

فألهمها الله سبحانه أن تلقيه في البحر، وأن لا تخاف عليه، ووعدها بأن يعود إليها، فسار به البحر حتى ألقاه عند بيت فرعون، فالتقطه آل فرعون، وسخر الله له امرأة فرعون، فحفظته واتخذته ولدًا لها. وأبى هذا الولد أن يقبل الرضاع من أي امرأة حتى وجد أمه فرضع منها، فأعادوه إلى أمه تحقيقًا لوعد الله سبحانه { إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ، ثم لما بلغ أشده آتاه الله العلم والحكم، وخرج هاربًا من بلاد فرعون، وتزوج في خروجه ذلك، ثم أوحى الله إليه وأرسله إلى فرعون، وأرسل معه أخاه هارون، ووعدهما بالنصر والتمكين، فجاءا إلى فرعون وأبلغاه برسالة الله ودينه، وأمراه بعبادة الله وحده، وأظهرا له آيات الله العظيمة التي أرسله الله بها، فكذب وأبى، وأنكر وجود الله سبحانه، وسأل موسى سؤال استهزاء وازدراء، فقال له: وما رب العالمين، فأجابه موسى رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مؤمنين، فزاد احتقار فرعون له، وسخريته منه، { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ } ، فأجاب موسى بما يعرفه كل عاقل سائر على الفطرة، أنهم خلقوا من العدم، وأنهم صائرون إلى ما صار إليه آباؤهم، قال: { قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ } ، ولما أعيت فرعون الحيلة، وعجز عن مقارعة الحجة بالحجة لجأ إلى ما يلجأ إليه الضعفاء المتكبرون من التهديد والوعيد وبيان قوته وجبروته فقال: { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت