أصبح كثير من الناس ينظر إلى كثرة ما عنده من المال، ولا ينظر إلى مقدار ما أنفقه في طاعة الله { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } ، وإن الزيارة لقصيرة، وإن بعدها لبعثًا وحياة أخرى، يسأل فيها الإنسان عن النعيم { ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } .
الله لا يضيع أجر العاملين ولو كان قليلًا { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } ، تقول عائشة - رضي الله عنها:"كم في العنبة من مثاقيل الذر، وكم في الثمرة من مثاقيل الذر؟!".
أين المشمرون إلى الله؟ المتجهون إليه قبل أن يأتيهم الموت، فيدع الإنسان ماله وأهله، ويبقى معه عمله؟ أين من يعمل على بناء دار مقره ودار منتهاه؟ وإن البناء ليسير على من يسره الله عليه.
لما كان ليلة الإسراء لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم الخليل، فقال: يا محمد أخبر أمتك أن الجنة قيعان، وأن غراسها التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير"."
وفي القرآن: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } ، فمن أكثر من ذكر الله حفظه الله في حال صحته وشبابه وفراغه، وفي حياته وبعد موته.