مهما كان الإنسان شابًا قويًا يفعل ما يريد، ويصل إلى ما يشاء، فإن مآله إلى الهرم والضعف وذهاب القوة { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } ، فمن الذي يهب شبابه لله في منفعة عباد الله، وفي طاعة ربه، إن الشباب إذا ذهب لا عوض له، ولا مرد له، وهو ميدان العمل، وبناء المستقبل، ومن حفظ الله في شبابه حفظه الله في كبره وشيخوخته. فالشباب هم أمل الأمة ورجاؤها، وخابت أمة ليس لها منفعة في شبابها، يضاف إلى ذلك أن الله سبحانه يعجب من الشاب الصالح:"عجب ربنا من شاب ليس له صبوة".
وفي الصحة نعمة لا يقدر قدرها إلا من حرمها، فيود لو أنه عمل فيها عملًا يرفعه عند الله في الصحة والفراغ، غبن على المرء إن لم يكن من أهل الخير والتقوى،"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ"لا يستطيع الإنسان أن يعمل ما دام مريضًا، وما دام مشغولًا، وقد تأتى على الإنسان أوقات في حال صحته وشبابه أحسن ما تكون للعمل، فيفرط فيها، ثم يندم، ولات ساعة مندم، ما الذي أخّر أمتنا وجعلها في نهاية القوم؟ إلا تفريط أهلها في وقت القوة والنشاط، وركونهم إلى اللذات والمشتهيات، ثم تنبهوا بعد فوات الأوان، وانتهاء الزمان، وتكالب قوى الشر على الأمة من كل جانب، ما بالنا إذا كان الإنسان غنيًا لم ير لغيره في المال حقًا؟ أليست الزكاة واجبة؟ بل ركن من أركان الإسلام، لا يخرجها كثير من الناس، أليس في السنة"إن في المال حقوقًا سوى الزكاة"، وفي القرآن الكريم: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } .