عباد الله: بالعمل الصالح تحيا القلوب، وتزداد نورًا يضيء لصاحبه الطريق، ليسير به في الناس طالبًا ما عند الله، وبترك العمل والإشراك بالله تموت القلوب، ليسير الكافر في الناس هملًا لا غاية له، ولا مقصدًا، إلا إشباع رغباته في هذه الحياة، لتكون حياته كحياة الأنعام بل أضل: { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } ، ولهذا قال الله في هذين القلبين: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } . وكلما كانت حياة القلب أكثر كان إيمانه ونوره أكثر، فيكون توفيقه وسعادته عند الله أكبر وأعظم.
أيها المسلمون: بعث الله رسله إلى الناس، والقلوب ميتة، والحياة مظلمة، والأرض إذا لم تجد الماء والنور لم تحيا، فجاء أنبياء الله بالنور والماء، فسقوا قلوب الناس من كلام الله ونوره، فكان من أقوامهم من قَبِلَ قلبه هُدى الله، فسرت فيه الحياة، أحياه الله بعد الموت، فكان من أئمة الدين والإصلاح وقادة نور الله إلى جنات النعيم، وأصحاب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير مثال على ذلك، وأبو بكر مقدمهم وخيرهم.
وكان من الناس من ضل، فأضله الله لما استحب العمى على الهدى، والكفر على الإسلام { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } ، فهذا مثل القلب الحي والقلب الميت.