وقلب ثالث يا عباد الله وهو القلب المريض الذي ابْتُلي بأمراض الشهوات والشبهات يتنازعه المرض والسلامة فهو لما غلب عليه منهما، فتجده ميّالًا إلى الشهوات، لا يغض بصره عن عورة، ولا يخفض يده عن مال ليس له، ولا يكف لسانه عن غيبة ونميمة، وعن أكل لحوم الناس، ولا يعلق سمعه عما حرم الله من آلات اللهو ونحوها.
بل وأشد من ذلك، أن لا يقوم بما أمره الله به ورسوله من أداء الطاعات، وتجد في قلبه الشبه التي تشككه في ربه ودينه ونبيه وفي إخوانه المسلمين من حوله.
أيها المسلمون: إن من توفيق الله لمريض القلب، أن ييسر له الدواء في بداية مرضه وقبل أن يشتد، فإن المرض إذا اشتد مات القلب، ولم يُرجَ له صلاح بعد ذلك، لعدم تفريقه بين المعروف والمنكر، والخير والشر، والصلاح والفساد، وقد يعلم الإنسان بمرض قلبه، لكن يصعب عليه تحمل الدواء، فيبقى حبيس مرضه وألمه حتى يلقى ربه، كذلك فيكون من الخاسرين، لأن المعاصي لا تزال بالعبد حتى تهلكه، وفي الحديث:"إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على المرء حتى يهلكنه".
فاتقوا الله عباد الله وامتثلوا أمر نبيكم في إصلاح قلوبكم، وابتعدوا عن معصية ربكم، واجتهدوا في طاعته يصلح لكم قلوبكم، وفي الحديث:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
اللهم أصلح لنا قلوبنا، واجعلنا من عبادك المتقين وحزبك المفلحين، وصلى اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، خالق الأولين والآخرين، وقيوم السماوات والأراضين.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد: