هذا هو التوجيه والإرشاد، وقبل ذلك وبعده لابد من عناية الآباء بالأبناء، ومَن جلساؤهم، ومن أصحابهم، فإن المرء يُعرف بجليسه، وعليهم الدعاء لهم بالتوفيق والتثبيت، وأن يرزقهم الله العلم النافع والعمل الصالح.
سدد الله الخطى، وبارك في الجهود، وجعلنا وإياكم هداة مهتدين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه.. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
قصة نوح دروس وعبر
إن الحمد لله نحمده... أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله واعرفوا ما منّ به عليكم من النعم..
أرسل إليكم خير الرسل، وأنزل عليكم أفضل الكتب، وجعلكم خير أمة أخرجت للناس، وإن في هذا القرآن الذي أنزله لعبرة للمعتبرين، وذكرى للمتذكرين، بين فيه سبحانه أحكام الدين، وسنن المرسلين، وقصص الماضين، كل ذلك ليعتبر أولو الألباب ويتذكروا { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } .
وإن في النظر في سير الماضين لتسلية للنفس، وتثبيتًا لها، وتقوية للقلب، وإسعادًا له، ينظر المسلم في تاريخ الأنبياء والصالحين فيرى أنهم قد ابتلوا وأوذوا حتى أتاهم نَصرٌ بعد تمحيصهم وتنقيتهم، فيطمئن قلبه، ويقوى جنانه، ويعلم أنه ليس وحيدًا في هذا الطريق، وأن الوصول إلى المقصود دونه قطع المفاوز، كما قطعها من قد سبق.