فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 13021

أيها الناس: لابد في طلب العلم من إخلاص النية لله لتحصل البركة، ولابد من العمل به، فالعلم يراد به العمل، لا المجادلة والمخاصمة، ولا يراد به المال والجاه، فهو أشرف من هذا، بل يراد به وجه الله سبحانه.

أيها الناس: في مثل هذا الوقت من كل عام يستعد أبناؤنا لدخول عام دراسي جديد يتزوّدون فيه علمًا، ويزدادون به معرفة وفهمًا، ولنا مع الآباء والأبناء نصائح وتوجيهات، أولها: تقوى الله سبحانه، فمن يتق الله يجعل له فرقانًا يفرق بين الحق والباطل، والضار والنافع، وإذا اتقى العبد ربه يسر الله له أموره. وعلى الآباء تقوى الله بتوجيه أبنائهم وإرشادهم، وعلى الأبناء تقوى الله بالحرص والجد والمثابرة.

وثاني هذه التوجيهات: أن على المتعلمين احترام معلميهم، وتقديرهم ورفع مكانتهم، وإن المتعلم اليوم معلم غدًا، فليحب لمعلمه ما يحب لنفسه بعد حين.

وعلى المتعلم أن يجد ويجتهد من أول العام، حتى يدرك حظًا وافرًا من العلم، ويتدرج به شيئًا فشيئًا حتى لا تتراكم عليه العلوم، وتكثر فيعجز عنها ويندم على ما فرط في أول الأمر.

وثالث هذه التوجيهات يا عباد الله: أن على المتعلم أن يعمل بما علم، فمن عمل بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم، كما قال السلف.

والعمل بالعلم مُثبت للعلم وحافظ له، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول:"هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل".

أيها المسلمون: وإن أول ما ينبغي تعلمه وحفظه كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهما العلم الباقي للعبد، وبهما تحصل خشية الله، ولهما الثناء المذكور للعلماء { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } أي بشريعته.

{ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } ، وفي القيامة يُقال لصاحب القرآن:"اقرأ وارقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"، و"خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت