أيها الناس: التوبة واجبة من كل ذنب، صغير أو كبير، وكل الناس خطاء، وخير الخطائين التوابون، والله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته، وما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة.
عباد الله: أروا الله من أنفسكم خيرًا، فالله قريب مجيب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } .
هذا وصلوا...
فضل العلم
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، فضل العلم على الجهل، { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } ، ورفع شأن العلماء وجعلهم هداة للعالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وقيّوم السماوات والأرض، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } .
عباد الله: العلم نور يضيء لصاحبه الطريق، ويدله على الصواب، ويهديه إلى جنات النعيم، به ساد الأولون أقوامهم، وبه ارتفع دين الله وبلغ الآفاق، هو تَركَة الأنبياء، لم يخلفوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
أجره مستمر بعد وفاة بني آدم"إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
آثار العلم باقية مذكورة، وأفعال أهله مشكورة، لا يزال الناس يدعون لهم، ويثنون عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.