فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 13021

إن أعظم عقوبة يصاب بها المرء قسوة القلب، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، ولقد عاب الله على أقوام قسوة قلوبهم، فقال: { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

أيها الناس: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، واستعدوا للعرض الأكبر على الله، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

توبوا إلى الله فقد أمركم الله بها، { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ورغبكم فيها { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } وإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } أي أفلح من زكَّى نفسه بالإيمان والعمل الصالح، وخاب من دسَّاها بالمعاصي والذنوب..

أقول قولي هذا...

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، على رغم أنف من جحد به وكفر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد البشر..

اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر.. أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله وأطيعوه والتزموا أمره واجتنبوا نواهيه وتوبوا إليه واستغفروه لعلكم ترحمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت