التوبة يا عباد الله لها وقت لابد أن تقع فيه، فإن تأخرت لم تنفع صاحبها، إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر بروحه، فإذا بلغت الروح الحلقوم فلا توبة { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } .
توبوا إلى الله قبل أن يفاجئكم الموت، وتذكروا نعم الله عليكم، اشكروه عليها، ولا تبارزوه بالمعاصي فتأمنوا مكر الله، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
عباد الله: انظروا إلى من حولكم كيف حلت بهم المصائب والبلايا والنكبات بسبب بعدهم عن دين الله وطاعته، وليس ما أصابهم ببعيد عنكم إذا فرطتم، أفلا تخافون الله وتخشونه، أفلا تتوبون إلى الله وتستغفرونه، { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } .
ما بال القلوب قد قست، وأعرضت عن دين الله، تسمع المواعظ فلا تنتهي عن المعاصي، وتسمع داعي الله فلا تستجيب له، ولا تلبي نداءه، { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } .