فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 13021

عباد الله: لقد أكثر الله في القرآن من القصص تثبيتًا لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمر رسوله أن يقص القصص ليتفكر فيها كفار قريش، لعلهم أن يتوبوا إلى ربهم، ويعودوا إلى رشدهم { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، بل لقد أخبر الله أنه لم يقص عليه جميع قصص الأنبياء، فقال: { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } .

أيها المسلمون: قصص الأنبياء في القرآن كثيرة، وكل منها لها فوائدها وأحكامها، بينهم من طال انتظاره، واشتد أذاه، ومنهم من قتل، ومنهم من آمن به قومه في آخر الأمر، ومنهم من لم يؤمن به أحد، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد"، الله أكبر، نبي يبعثه الله في أمة من الأمم لم يؤمن به واحد منهم.

وأول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض نبي الله نوح، لقي من الأذى من قومه ما لقي، وصبر على أذى قومه صبرًا عظيمًا يدعو قومه ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن النار إلى الجنة، فلم يلقَ مجيبًا، بل لقي سخرية وتكذيبًا.

دعاهم إلى توحيد الله وهذه دعوة الرسل كلهم: { يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } ، لكن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور، جادل هؤلاء عن باطلهم، واتهموا نبيهم بالضلال، وأنه ليس له فضل عليهم ولم يتبعه إلا ضعاف القوم، وهكذا كل قوم يقولون لنبيهم، { أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } ، يدعو النبي قومه بالتي هي أحسن، فيردون عليه بالسوء، يتودد إليهم، ويلين معهم، ولكن قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت