لقد كان أعداء الله من الكفار والمنافقين وغيرهم يفرحون بإقامة مثل هذه البدع لأنهم يعلمون أنه متى أحدثت في الدين بدعة ماتت مقابلها سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأوضح نموذج لذلك ما ذكره الجبرتي من أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد ، وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي ، وأمده بتعليق الزينات ، بل وحضر بنفسه الحفل من أوله إلى آخره ، ويعلق الجبرتي على اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالموالد عمومًا بما رآه الفرنسيون في هذه الموالد من الخروج عن الشرائع ، واجتماع النساء ، وإتباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات ... ا هـ رحمه الله .
أيها المسلمون: إن البعض إذا أبصر هنا أعداد المحتفلين داخله الشك وقال لو كان منكر ما فعله الناس كلهم فيقال:
إن فعل الكثير من الناس لا يدل على انه حق بل قد ذم الله سبحانه الكثرة في القرآن فقال سبحانه:"وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله .."الآية، قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: ولما كانت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: ولو كان هذا منكرا لما فعله الناس ثم نقل ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم: إن من اعتقد أن أكثر هذه العادات المخالفة للسنن مجمع عليها بناء على أن الأمة أقرتها ولم تنكرها فهو مخطئ في هذا الاعتقاد ، فإن لم يزل ولا يزال في كل وقت من ينهى عن عامة العادات المحدثة المخالفة للسنة ولا يجوز دعوى إجماع عمل بلد أو بلاد من بلدان المسلمين فكيف بعمل طوائف منهم ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.