عباد الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الشأن لم يحتفل بمولده في حياته بل ولم يأمر بذلك أحدا من الناس وهو المبلغ للدين ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أكمل الله به الدين، قال الإمام مالك رحمه الله: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة ، لأن الله تعالى قال"اليوم أكملت لكم دينكم وأتمتت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا .."الآية، فما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دينا . أ.هـ رحمه الله.
أيها المسلمون: لقد ضرب الصحابة رضوان الله عنه المثل الأعلى في حبهم للحبيب صلى الله عليه وسلم، فهاهو عمر بن العاص رضي الله عنه كما في صحيح مسلم يقول: ما كان احد إلي من رسول صلى الله عليه وسلم ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه، هذا مثال واحد لحب الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا لم يحتفلوا بمولده ، ثم أليس في عدم احتفالهم اتهام لهم عند من يرى الاحتفال بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم .
فسر خلف أصحاب الرسول فإنهم * نجوم هدى في ضوئها يهتدي الساري
وعج عن طريق الرفض فهو مؤسس * على الكفر تأسيسًا على جرف هار
الخطبة الثانية