الصفحة 44 من 349

وذلك أنه كان يقول إن القرآن يدل على الاختلاف فالقول بالقدر صحيح وله أصل في الكتاب والقول بالإجبار صحيح وله أصل في الكتاب ومن قال بهذا فهو مصيب ومن قال بهذا فهو مصيب لأن الآية الواحدة ربما دلت على وجهين مختلفين واحتملت معنيين متضادين وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الإجبار فقال كل مصيب هؤلاء قوم عظموا الله وهؤلاء قوم نزهوا الله قال وكذلك القول في الأسماء فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب ومن سماه كافرا فقد أصاب ومن قال هو فاسق وليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو منافق ليس بمؤمن ولا كافر فقد أصاب ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب ومن قال هو كافر مشرك فقد أصاب لأن القرآن قد دل على كل هذه المعاني قال وكذلك السنن المختلفة كالقول بالقرعة وخلافه والقول بالسعاية وخلافه وقتل المؤمن بالكافر ولا يقتل مؤمن بكافر وبأي ذلك أخذ الفقيه فهو مصيب قال ولو قال قائل إن القاتل في النار كان مصيبا ولو قال هو في الجنة كان مصيبا ولو وقف فيه وأرجأ أمره كان مصيبا إذ كان إنما يريد بقوله إن الله تعالى تعبده بذلك وليس عليه علم المغيب وكان يقول في قتال علي لطلحة والزبير وقتالهما له إن ذلك كله طاعة لله تعالى وفي هذا القول من التناقض والخلل ما ترى وهو رجل من أهل الكلام والقياس وأهل النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت