وإنما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الماء لا ينجسه شيء على الأغلب والأكثر لأن الأغلب على الآبار والغدران أن يكثر ماؤها فأخرج الكلام مخرج الخصوص وهذا كما يقول السيل لا يرده شيء ومنه ما يرده الجدار وإنما يريد الكثير منه لا القليل وكما يقول النار لا يقوم لها شيء ولا يريد بذلك نار المصباح الذي يطفئه النفخ ولا الشرارة وإنما يريد نار الحريق ثم بين لنا بعد هذا بالقلتين مقدار ما تقوى عليه النجاسة من الماء الكثير الذي لا ينجسه شيء قالوا حديثان في الحج متناقضان
قالوا رويتم عن إسماعيل بن علية عن أيوب قال قال لي عبد الله بن أبي مليكة حدثني القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أهللت بحج قال عبد الله وحدثني عروة أنها قالت أهللت بعمرة
قال أبو محمد ونحن نقول إن لهذين الحديثين مخرجا إن لم يكن وقع فيه غلط من القاسم أو عروة وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قدموا مكة وقد لبوا بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطوفوا ويسعوا ثم يحلوا ويجعلوها عمرة فحل القوم وتمتعوا