وأما قوله قال خليلي وسمعت خليلي يعني النبي صلى الله عليه و سلم وأن عليا رضي الله عنه قال له متى كان خليلك فإن الخلة بمعنى الصداقة والمصافاة وهي درجتان إحداهما ألطف من الأخرى كما أن الصحبة درجتان إحداهما ألطف من الأخرى ألا ترى أن القائل أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يريد بهذا القول معنى صحبة أصحابه له لأنهم جميعا صحابة فأية فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه في هذا القول وإنما يريد أنه أخص الناس به وكذلك الأخوة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أصحابه هي الطف من الأخوة التي جعلها الله بين المؤمنين فقال إنما المؤمنون إخوة وهكذا الخلة فمن الخلة التي هي أخص قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا يريد لاتخذته خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا وأما الخلة التي تعم فهي الخلة التي جعلها الله تعالى بين المؤمنين فقال الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين فلما سمع علي أبا هريرة يقول خليلي وسمعت قال خليلي وكان سيء الرأي فيه قال متى كان خليلك