الصفحة 158 من 349

وكاد يجيب المشركين إلى شيء مما أرادوه يتألفهم بذلك فأنزل الله عز و جل ولولا أن ثبتناك لقد كدت لتركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا وهكذا الأنبياء المتقدمون عليهم السلام في السهو والنسيان وتعداد هذا يطول ويكثر وليس به خفاء على من علمه وإنما دعا النبي صلى الله عليه و سلم له بأن يكون الصواب أغلب عليه والقول بالحق في القضاء أكثر منه ومثل هذا دعاؤه لابن عباس بأن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين وكان بن عباس مع دعائه لا يعرف كل القرآن وقال لا أعرف حنانا ولا الأواه ولا الغسلين ولا الرقيم وله أقاويل في الفقه منبوذة مرغوب عنها كقوله في المتعة وقوله في الصرف وقوله في الجمع بين الأختين الأمتين ومع هذا فإنه ليس كل ما دعا به الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وسألوه أجيبوا إليه فقد كان نبينا صلى الله عليه و سلم يدعو لأبي طالب ويستغفر له حتى نزلت عليه ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وكان يقول اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون فأنزل الله تعالى عليه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وبعد فإن أقاويل علي رضي الله عنه هذه كلها ليست منبوذة يقضى عليه بالخطأ فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت