مراد الله تعالى في قوله ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أن الإيمان شرائع الإيمان قال أبو محمد ومعنى هذا الحديث أنه كان على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وقومه هؤلاء لا أبو جهل وغيره من الكفار لأن الله تعالى حكى عن إبراهيم فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقال لنوح إنه ليس من أهلك يعني ابنه لما كان على غير دينه وأما تزويجه ابنتيه كافرين فهذا أيضا من الشرائع التي كان لا يعلمها وإنما تقبح الأشياء بالتحريم وتحسن بالإطلاق والتحليل وليس في تزويجهما كافرين قبل أن يحرم الله تعالى عليه إنكاح الكافرين وقيل أن ينزل عليه الوحي ما يلحق به كفرا بالله تعالى قالوا حديثان متناقضان
قالوا رويتم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره ثم رويتم إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وأنه قال خير أمتي القرن الذي بعثت فيه قالوا وهذا تناقض واختلاف
قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس في ذلك تناقض ولا اختلاف لأنه أراد بقوله إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا أن أهل الإسلام حين بدأ قليل وهم في آخر الزمان قليل إلا أنهم خيار ومما يشهد لهذا ما رواه معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى أو عروة بن رويم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خيار